الشيخ الأنصاري

300

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

أنه لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم الترجيح كما أن الأصل عدم الحجية لأن العمل بالخبر الموافق لذلك الظن إن كان على وجه التدين والالتزام بتعين العمل به من جانب الشارع وأن الحكم الشرعي الواقعي هو مضمونه لا مضمون الآخر من غير دليل قطعي يدل على ذلك فهو تشريع محرم بالأدلة الأربعة والعمل به لا على هذا الوجه محرم إذا استلزم مخالفة القاعدة أو الأصل الذي يرجع إليه على تقدير فقد هذا الظن فالوجه المقتضي لتحريم العمل بالظن مستقلا من التشريع أو مخالفة الأصول القطعية الموجودة في المسألة جار بعينه في الترجيح بالظن والآيات والأخبار الناهية عن القول بغير علم كلها متساوية النسبة إلى الحجية وإلى المرجحية وقد عرفت في الترجيح بالقياس أن المرجح يحدث حكما شرعيا لم يكن مع عدمه وهو وجوب العمل بموافقته عينا مع كون الحكم لا معه هو التخيير أو الرجوع إلى الأصل الموافق للآخر هذا . ولكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين هو الترجيح بمطلق الظن . وليعلم أولا أن محل الكلام كما عرفت في عنوان المقامات الثلاثة أعني الجبر والوهن والترجيح هو الظن الذي لم يعلم اعتباره . فالترجيح به من حيث السند أو الدلالة ترجيح بأمر خارجي وهذا لا دخل له بمسألة أخرى اتفاقية وهي وجوب العمل بأقوى الدليلين وأرجحهما . فإن الكلام فيها في ترجيح أحد الخبرين الذي يكون بنفسه أقوى من الآخر من حيث السند كالأعدل والأفقه أو المسند أو الأشهر رواية أو غير ذلك أو من حيث الدلالة كالعام على المطلق والحقيقة على المجاز والمجاز على الإضمار وغير ذلك وبعبارة أخرى الترجيح بالمرجحات الداخلية من جهة السند اتفاقي واستفاض نقل الإجماع من الخاصة والعامة على وجوب العمل بأقوى الدليلين عن الآخر . والكلام هنا في المرجحات الخارجية المعاضدة لمضمون أحد الخبرين الموجبة لصيرورة مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر . نعم لو كشف تلك الأمارة عن مزية داخلية لأحد الخبرين على الآخر من حيث سنده أو دلالته دخلت في المسألة الاتفاقية ووجب الأخذ بها لأن العمل بالراجح من الدليلين واجب إجماعا سواء علم وجه الرجحان تفصيلا أم لم يعلم إلا إجمالا . ومن هنا ظهر أن الترجيح بالشهرة والإجماع المنقول إذا كشفنا عن مزية داخلية في سند أحد الخبرين أو دلالته مما لا ينبغي الخلاف فيه نعم لو لم يكشفا عن ذلك إلا ظنا ففي حجيته أو